الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
127
وقاية الأذهان
وإذا كان في الأنابيب حيف * وقع الطيش في صدور الصعاد ( 1 ) ( المجاز في الإسناد ) ويسمّى مجازا عقليّا ، ومجازا حكميّا ( 2 ) ، ومجازا في الإثبات . وقالوا في حدّه : إنه إسناد الفعل أو ما هو بمعناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل ، وجعلوا منه قولهم : فتح الأمير البلد ، وهزم ( 3 ) الجند ، وضربه التأديب ، وسرّتني رؤيتك ، وكذا قول الموحد : شفى الطبيب المريض ، وأنبت الربيع البقل ، لأنّ شفاء المريض وإنبات البقل من فعل اللَّه تعالى ، فيقوله الموحّد بتأوّل ، بخلاف الجاهل لأنه يعتقد ظاهر النسبة فلا تأوّل فيه ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي تجدها في كتب علماء البلاغة والأصول . وقد بالغوا في أمر هذا المجاز ، وحكموا بأنه كثير في القرآن الكريم ، وعدّوا منه قوله تعالى : وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ( 4 ) وقوله تعالى : يوما يجعل الولدان شيبا ( 5 ) وأخرجت الأرض أثقالها ( 6 ) يذبّح أبناءهم ( 7 ) قالوا : لأنّ زيادة الإيمان وجعل الولدان شيبا ، وإخراج أثقال الأرض من فعل
--> ( 1 ) البيت من قصيدة لأبي الطيب المتنبي ، انظر ديوانه ج 2 ص 34 وفيه : خلف : بدل حيف . ( 2 ) بضم الأوّل وسكون الثاني وكسر الثالث وتشديد الرابع ، منسوبة إلى الحكم أي مجازا في الحكم . وقيل : بكسر الحاء منسوبة إلى الحكمة . أمّا بفتح الأوّل والثاني وكسر الثالث وتشديد الرابع منسوبة إلى الحكيم فلا مناسبة لها في هذا المقام إلاّ ببعض التأويلات التي لا يقبلها إلاّ ذوو الأسقام . ( مجد الدين ) . ( 3 ) بصيغة المعلوم ، أي : هزم الأمير الجند . ( 4 ) الأنفال : 2 . ( 5 ) المزمل : 17 . ( 6 ) الزلزلة : 2 . ( 7 ) القصص : 4 .